الشيخ محمد الصادقي
497
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وإصرارهم لن يصلوا إلى بغيتهم ، إذ إن هؤلاء ملائكة اللّه ، وان اللّه يطمس أعين القوم دونهم : « فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ » . . وهل إنه طمس بذهاب أعينهم إلى العمى « 1 » كما هو ظاهر الطمس ، وليس الستر أو السدّ حتى يكون مؤقتا ، وكما قد توحي له « فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ » فليس الحجاب المؤقت عن الرؤية عذابا في هذا الحساب ! ثم وهذا من ذوق العذاب فما هو ذوق النذر ؟ . إنه ذوق لنذارات النذر بالعذاب المنذر به ، وتحقيق وعدهم ، وتكريمهم فيه رغم مهانة المنذرين ، وقد أنذرهم لوط هذه البطشة الطامسة الحاصبة : وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ . فطالما الطمس وذهاب الأعين آني لا يستقر عذابه ، مهما استقر حرمانهم عن الرؤية ، ولكنهم بطمسهم عن الحياة بالحاصب استقروا في العذاب دون فتور ، لاتصاله بعذابي البرزخ والقيامة . فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ . وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ : نذير فوق نذير ، وتذكير فوق تذكير ، وعذاب فوق عذاب بما قدموا من نكير ! وَلَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ . كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ . ومن أكبر النذر موسى عليه السّلام آية إلهية عظمى يحمل آيات معجزات ، وآل فرعون كذبوا بهذه الآيات كلها ، لا بكل الآيات الإلهية طوال الرسالات ، فإن منها ما حصلت زمن موسى ونذر معه ، أو قبله وبعده ، ومنها ما اختصت
--> ( 1 ) . الكافي عن أبي عبد اللّه ( ع ) في حديث قصته لوط . . فكابروه - يعني لوطا - حتى دخلوا البيت فصاح به جبرئيل فقال يا لوط دعهم فلما دخلوا أهوى جبرئيل بإصبعه نحوهم فذهبت أعينهم وهو قول اللّه عز وجل « فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ » . و في علل الشرايع عن أحدهما ( ع ) فأشار إليهم جبرئيل بيده فرجعوا عميانا يلتمسون الجدار بأيديهم يعاهدون اللّه عز وجل : لئن أصبحنا لا نستبقي أحدا من آل لوط . ( الفرقان - م 32 )